في ظل التغيرات المناخية وشح الأمطار، تتصاعد الأزمة المائية في اليمن، الذي يعد من أفقر دول العالم مائيا، لتأخذ أبعاداً كارثية تهدد حياة الملايين، خصوصا المجتمعات النازحة التي تأثرت بشدة جراء الصراع وعدم الاستقرار.

وتستضيف محافظة مأرب أكبر عدد من النازحين داخليا في البلاد، ويواجه هؤلاء النازحين صعوبات كبيرة في الحصول على المياه النظيفة، وهي شريان حياة، ليس فقط من أجل الشرب، ولكن أيضاً للنظافة والصحة ومنع انتشار الأمراض.

ولمواجهة هذه الصعوبات، تعمل الوصول الإنساني، بدعم من جمعية أمودا UMUDA، على تحسين وصول النازحين الأشد ضعفا في مأرب إلى المياه النظيفة، وذلك ضمن الاستجابة الإنسانية للاحتياجات العاجلة في قطاع المياه والإصحاح البيئي.

وشمل التدخل إنشاء 50 نقطة توزيع مياه ثابتة عبر تركيب قواعد إسمنتية معززة وخزانات مياه بلاستيكية بسعة 2000 لتر لكل نقطة توزيع، وهذه النقاط موزعة على خمسة من مخيمات النزوح، وهي "السويداء، الجفينة، المتحف، السلام، الشركة".

ومنذ مطلع عام 2025، يتم تزويد جميع خزانات المياه البلاستيكية، بشكل يومي ومنتظم، بمائة ألف لتر من المياه الصالحة للشرب، يستفيد منها نحو 25 ألف نازح شهريا، الأمر الذي ساعدهم على الحفاظ على صحتهم، ورعاية أسرهم، وإعادة بناء حياتهم بكرامة.

وأعرب عدد من النازحين المستفيدين عن شكرهم وامتنانهم لهذا التدخل الحيوي، الذي يؤمن لهم مصدرا للمياه النظيفة والآمنة، وأكدوا أن مشكلة توفير المياه الصالحة للشرب كانت من بين أكبر التحديات التي تواجههم قبل هذا التدخل الهام، الذي يساهم في استعادة شعورهم بالأمان والاستقرار.

وفي بلد يواجه حالة طوارئ مزدوجة للغذاء والماء، فإن هذا التدخل يعتبر ضرورة للحد من معاناة النازحين، وزيادة قدرتهم على التكيف مع التغير المناخي، ومن شأنه المساهمة في منع انتشار الأمراض والأوبئة، وتعزيز الصمود في مخيمات النزوح، في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والبيئية في العالم.