هذه قصة نجاح فريدة وملهمة لشابة يمنية في العقد الثالث من العمر، تحدت الصعاب، ولم تحرمها الإعاقة من الاعتماد على الذات، والمساهمة في المجتمع والاقتصاد، رغم الانتهاكات التي تعرضت لها منذ الطفولة.
إنها قصة الشابة شيماء – اسم مستعار لدواعي الخصوصية والحماية – وهي من فئة الصم والبكم، وتعيش في مديرية الوادي بمحافظة مأرب، وتم الاستعانة بمعلمة في لغة الإشارة، لكتابة قصة نجاحها التي تعكس وجها مشرقا لمشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفا في اليمن.
الإعاقة واليتم والعنف
عاشت شيماء، مأساة ثلاثية الأبعاد، ففي طفولتها تعرضت للتنمر بسبب الإعاقة، ووالدها الذي كان يقف إلى جانبها رحل مبكرا عن هذه الحياة، وعندما كبرت تعرضت للعنف القائم على العنف الاجتماعي.
واليمن من الدول التي تشهد مستويات عالية من العنف ضد المرأة، نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية، وأخرى، وتفاقمت هذه الظاهرة الخطيرة مع الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد بسبب الصراع.
وجدت شيماء – 23 عاما – نفسها معزولة عن المجتمع، وحالتها النفسية تزداد سوءا، لكنها كأمثالها من فئة الصم والبكم تمتلك ذكاء حادا، وفراسة أنعم الله بها عليها لتعويضها عن حاستي السمع والنطق.
وبحسب حديثها لمترجمة الإشارة، فقد لاحظت تردد بعض النساء والفتيات على إحدى المساحات الآمنة، التي تديرها الوصول الإنساني في مأرب الوادي، ضمن مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفا في اليمن، الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA.
وأحست شيماء، وإحساسها صادق، بأن هذا المكان يعمل على دعم وحماية المرأة، فقررت الاتجاه إليه بحثا عن الأمان والرعاية، وأدركت القائمات على المساحة الآمنة بأن وراء هذه الشابة قصة ألم، وبالاستعانة بإحدى الملمات بلغة الإشارة، تم الوقوف على معاناتها وطموحها.
وفورا بدأت المساحة الآمنة للنساء والفتيات بلعب دورها المهم والحيوي في تأهيلها وتمكينها، وبالرغم من كل الظروف المليئة بالتحديات، تحقق النجاح بتحويل شيماء، إلى قصة نجاح ومصدر إلهام للكثيرات.
الدعم النفسي والتأهيل المهني
بفعل حياة الحرمان والعنف الأسري والإهمال المجتمعي، كانت شيماء، بحاجة ماسة إلى تخفيف الصدمات النفسية التي تعاني منها لتتمكن من مواصلة الحياة، ولهذا كان تقديم الدعم النفسي المهمة الأولى.
وبعد دراسة مواهبها وقدراتها، جرى تأهيلها في مجال الخياطة، لوضعها على خط النجاح والعطاء، وأولتها المدربة عناية خاصة، ولأن شيماء، تتسم بسرعة بديهة، تمكنت من اكتساب مهارات هذه المهنة الحرفية، التي تعد الأكثر طلبا في سوق العمل المحلي.
وبعد التأهيل المهني، جرى تزويدها بماكينة خياطة مع أدواتها، للعمل عليها من المنزل وكسب الرزق، ولتعزيز مهاراتها أكثر جرى استهدافها في دورة تدريبية إضافية في أكتوبر 2025.
وها هي شيماء، تحيك الملابس بشغف كبير، وتعرض منتوجاتها التي تكشف عن إبداع واحتراف، وتمكنت من توفير متطلبات الحياة المعيشية لها، ولوالدتها، ولأختيها اللتان تعانيان نفس الإعاقة.
وأصبحت نقطة أمل مضيئة بفعل مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفا في اليمن، الذي ينطلق من مبادئ المسؤولية الاجتماعية، ويساهم في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، لتحسين حياتهم ومساعدتهم على الاندماج المجتمعي، لجعل المجتمع شاملا، بما ينسجم وأهداف التنمية المستدامة.
وتعليقا على هذا الدعم الإنساني، قالت شيماء، لمترجمة الإشارة، إنها صارت تحب الحياة، وأضافت أنها لم تعد محتاجة إلى مساعدة الناس الآخرين، ولم تعد خائفة كالسابق، وأنها تطمح إلى أن يكون لها معمل كبير للخياطة، وقالت إنها مستعدة لتدريب أي امرأة تعاني مثلها على فن الخياطة.


