تعاني سلمى، البالغة من العمر 18 عامًا، من اضطرابات النطق والكلام، والناجمة عن مرض في الطفولة، مما عرضها للتنمر في طفولتها، وأثر سلباً على حياتها التواصلية والنفسية والتعليمية.

أواخر عام 2024، نزحت هذه الشابة إلى محافظة المهرة، مع أسرتها المكونة من ثمان فتيات، والأب الطاعن في السن، إضافة إلى الأم التي اضطرت للعمل من خلال شراء مقتنيات بسيطة وبيعها على البيوت بهامش ربح ضئيل لتوفير متطلبات العيش الأساسية.

وجدت سلمى نفسها معزولة عن الواقع الجديد المؤلم، وحالتها النفسية تزداد سوءاً، في خضم الفقر وانهيار آليات الحماية الاجتماعية نتيجة الصراع في اليمن، وكان حلمها الأكبر أن تتجاوز هذا الوضع الصعب، وتصبح قادرة على العيش الكريم ومعتمدة على الذات.

تقول سلمى: "ظروفنا قاسية للغاية، معظم أيامنا لا نأكل سوى الخبز والماء، وننام في كثير من الليالي جائعات بدون أكل، نعيش تحت سقف من الألم، الحياة صعبة خاصة توفير الطعام، وأتمنى لو كنت قادرة على العمل لمساعدة أسرتي لكني بدون مهنة، وأشعر بالضعف".

حياكة الحياة والمستقبل

هذا الواقع تغير عندما وصلت الشابة إلى المساحة الآمنة للنساء والفتيات، التي تديرها جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية، ضمن مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفاً في اليمن، الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

في المساحة الآمنة وجدت سلمى من يستمع لها بإنصات وبدون سخرية ويتفهم معاناتها، وهنا فقط دخلت مرحلة جديدة من الأمل في حياتها بدأت بتلقي الدعم النفسي أولاً لمساعدتها على التعافي من الصدمات واستعادة ثقتها بنفسها.

قالت سلمى: "منذ زمن طويل لم أشعر بالأمان إلا عندما دخلت المساحة الآمنة، شعرت بأني لست وحيدة في هذه الحياة وأن صوتي مسموع ومفهوم، وعرفت بأن الإعاقة ليست عيباً ولا نقصاً، وتجاوزت الخوف والخجل".

في مارس 2026، جرى إلحاقها ببرنامج للتدريب المهني والتمكين الاقتصادي في مجال الخياطة، حيث اكتسبت مهارات هذه الحرفة المدرة للدخل، وحصلت على ماكينة خياطة مع أدواتها الأساسية، في يوليو من العام نفسه، للانطلاق في سوق العمل وكسب الرزق.

بأنامل مبدعة ومن منزلها المتواضع تحيك اليوم الملابس والمشغولات اليدوية، وتحصل على عائد مادي مناسب ومستدام ساهم في توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، ومكنها من مواجهة التحديات المعيشية، بل وأصبحت ملهمة للآخرين.

تقول سلمى: "أخيراً شعرت بأني قوية، لغتي الفصيحة اليوم هي منتوجاتي، لقد تغيرت حياتنا نحو الأفضل وشعرنا بالأمان والكرامة، يكفي أننا لم نعد ننام جائعات، ولن أكتفي بهذا، بل سأدرب أخواتي على المهنة، وحلمي القادم هو تأسيس معمل متكامل للخياطة لأصبح رائدة أعمال".

تجسد قصة سلمى الدور الحيوي الذي تقوم به جمعية الوصول الإنساني، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، في حماية الفئات الأكثر هشاشة في اليمن، وتمكين النساء والفتيات من تحقيق أحلامهن، والمساهمة في المجتمع والاقتصاد المحلي من أجل مستقبل مشرق للجميع.

(تم تغيير الاسم لحماية هوية الشخص)