لم تتعافَ من مصيبة النزوح القسري، حتى أصبحت ضحية للزواج والحمل المبكرين.. هذه هي قصة زينب، البالغة من العمر 16 عامًا، وهي شاهد حي على دور العمل الإنساني في إنقاذ الأرواح.

بسبب الصراع، نزحت الفتاة مع أسرتها، في عام 2025، إلى محافظة شبوة. وفي العام نفسه ومع أول طارق لبابها وافق والدها على الفور، وبدأ الزفاف وكأنه صفقة للتخلص من عبء ثقيل في ظل واقع النزوح المرير.

تقول زينب: "نزحنا هروبًا من محنة فوجدت أخرى، أصبحت زوجة قبل أن أصبح مستعدة لهذه الخطوة، كان يجب ألا أتزوج في الخامسة عشرة من عمري، لقد بدد الزواج أحلامي المستقبلية، ومع ذلك كنت أبحث عن الأمل وأقول لنفسي ربما ستكون الحياة أفضل".

مواجهة المجهول

بعد فترة بسيطة من الزواج، وبفعل ندرة فرص العمل والظروف المعيشية القاسية، ساءت الحالة النفسية للزوج، وأصبح يفرغ جام غضبه على زوجته ويعاملها بعنف. ولم يكن أمامها سوى الصبر، خشية أن يتسبب فشل زواجها في متاعب إضافية لأسرتها. وما هي إلا أشهر حتى أصبحت حاملاً، والحمل المبكر له عواقب جسدية ونفسية خطيرة على الفتيات.

ولأن هذا هو الحمل الأول، فقد سيطرت عليها مخاوف من الولادة، وتطور الخوف مع تقدم حملها ليتحول إلى حالة من الهلع والذعر الذي يهدد صحتها وصحة جنينها.

ونظراً لظروفها المادية الصعبة، لم تزر الطبيبة سوى مرة واحدة، وقد صدمتها بالقول إنها قد تحتاج لعملية قيصرية أثناء الولادة بسبب ضعف جسدها النحيل جراء معاناة النزوح والضغط النفسي وسوء التغذية.

تصف زينب تلك اللحظات: "شعرت بالرعب وكنت أبكي، عشت في قلق وتوتر نفسي طوال اليوم، لا أملك المال للذهاب للمستشفى أو دفع تكاليف عملية قيصرية، ولا أعرف أين أذهب، لقد ظننت بأنني سأموت قبل رؤية طفلي".

فجر الأمان

 في أبريل 2026، وبناء على نصيحة جارتها، زارت زينب المساحة الآمنة للنساء والفتيات، التي تديرها جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية، ضمن مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفاً في اليمن، الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

تصف القائمات على المساحة الآمنة حالتها بالقول: "وصلت إلينا وهي في حالة جسدية ونفسية متعبة، وعلامات البؤس والخوف واضحة على محياها، وكانت بحاجة ماسة لدعم إنساني ينقذ حياتها".

بدأ التدخل فوراً بتقديم الدعم النفسي لتخفيف الصدمات التي عانت منها، ثم قدمت لها "حقيبة الكرامة" التي وفرت لها ملابس ومستلزمات أساسية تحتاجها بشدة لتعزيز شعورها بالكرامة.

والأهم من ذلك، منحها قسيمة مساعدة نقدية طارئة مكنتها من الحصول على خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة، ومنها إجراء الفحوصات الطبية، والحصول على أدوية ومكملات غذائية ومستلزمات الولادة، وصولا إلى الولادة الآمنة والرعاية الطبية في المستشفى حتى احتضنت مولودتها البكر.

بعد أشهر من الولادة، عادت زينب لزيارة المساحة الآمنة حاملة طفلتها، وتعبيراً عن امتنانها لهذا الدعم قالت: "شعرت هنا بالأمان، هذه المساعدة أنقذت حياتي وحياة طفلتي، أريد لصغيرتي أن تكبر في أمان وكرامة، ولن أقبل بتزويجها في وقت مبكر أبداً".

(تم تغيير الاسم لحماية هوية الشخص)